الشيخ عبد الحسين الرشتي
233
شرح كفاية الأصول
بين الخصوصية المشخصة وبين الطبيعة المتشخصة بها ( و ) يكون ( فعليا بالعرض والمجاز ) لا حقيقة ( فيما كان ملاكه ) أي ملاك الأمر ( ملازمتها ) أي الطبيعة ( لما هو مستحب أو متحد معه على القول بالجواز ) هذا قيد لقوله أو متحد معه هذا كله فيما له بدل كالصلاة جماعة أو في المسجد ( ولا يخفى انه لا يكاد يأتي القسم الأول ) أي ما لا بدل له ( هاهنا فان انطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الذي لا بدل له انما يؤكد ايجابه ) ويوجب شدة مطالبة المولى له ( لا انه يوجب استحبابه ) أي تعلق طلب آخر مستقل غير ممنوع الترك به ( أصلا ولو بالعرض والمجاز ) لامتناع اجتماع الضدين في موضوع واحد حقيقي ولو بعنوانين ( إلا على القول بالجواز ) وكفاية تعدد العنوان ولو في مورد عدم المندوحة كما فيما نحن فيه حيث إن المفروض عدم التمكن من استيفاء مزية العبادة بفرد آخر لعدم البدل وكون الطبيعة منحصرة في فرد ( وكذا فيما إذا لازم مثل هذا العنوان فإنه لو لم يؤكد الايجاب لما يصحح الاستحباب ) الفعلي ( إلا اقتضائيا بالعرض والمجاز ) نعم يمكن تصوير الاستحباب الفعلي بأن يكون في مورد بالخصوص العلة التامة للاستحباب موجودة مؤثرة في استحبابه دائما لا ان يكون بمجرد الاقتضاء فإنه حينئذ يكون مستحبا فعليا ويكون الوجوب اقتضائيا نظير الحلال والحرام في قوله ع : الا ما حلل حراما أو حرم حلالا ، حيث إن المراد منه ما كان حراما دائميا متصفا بالحرمة على جميع التقادير ( فتفطن ) . ( ومنها ان أهل العرف يعدون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا وعاصيا من وجهين فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاص كما مثل به الحاجي والعضدي فلو خاطه في ذاك المكان عدّ مطيعا لأمر الخياطة وعاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان ) فالعرف والعقلاء إذا حكموا بما هم عقلاء بذلك في الفرض المذكور فذلك يكشف عن جواز الاجتماع عقلا فلا يرد ان التمسك بالعرف في المسألة العقلية لا وجه له ( وفيه مضافا إلى المناقشة في المثال بأنه ليس من باب الاجتماع ضرورة ان الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجودا أصلا كما لا يخفى ) حيث إن الخياطة فعل الخياط وهو ادخال الخيط بتوسط الإبرة في الثوب واخراجه على كيفية مخصوصة ولا ربط له للكون في مكان خاص الذي هو من مقولة الأين أصلا وكذلك الخياطة بمعنى ما هو مسبب عن ذاك الفعل لا ربط للكون المذكور بها أصلا ولهذا بدّل بعضهم المثال بما إذا أمر المولى بمشي خمسين خطوة كل يوم ونهى عن التحرك نحو دار كذا فمشى الخمسين فيها أو قال خط هذا الثوب ولا تتصرف في المكان الخاص أي نوع من التصرف مع تعميم المكان الهواء أيضا فحينئذ يكون التصرف في الهواء المنهي عنه متحدا مع الخياطة التي هي عبارة عن هذا النحو من التصرف المأمور به ( المنع )